عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

42

معارج التفكر ودقائق التدبر

وبدليل أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال لجبريل عليه السّلام : ما أنا بقارئ ، أي : لم أتعلّم القراءة ، ولم يقل له ماذا أقرأ . وبدليل أنّه جاء في الآية الرابعة من هذا الّذي طلب جبريل من الرّسول قراءته قول اللّه عزّ وجلّ : الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) . فذكر التعليم بالقلم يدلّ على أنّ المطلوب القراءة لخطّ مكتوب ، لا مجرّد متابعة تلاوة ما يملى عليه من قول . وقد تطلق القراءة على مجرّد التلاوة ولو لمسموع يملى ، أو لمحفوظ ، وأرى هذا من التوسّع في الاستعمال ، وليس من أصل وضع اللّغة . بِاسْمِ رَبِّكَ : الاسم يطلق على اللّفظ الذي يعرف به ذات الشيء المسمّى به . ويعجبني قول من قال من أئمّة اللّغة أنّ لفظ « اسم » أصله « وسم » بمعنى العلامة ، حذفت الواو ، ثمّ حصل التوصّل إلى الابتداء بالسّاكن بزيادة همزة الوصل ، فالاسم علامة دالّة على المسمّى . وأسماء اللّه هي الألفاظ الدّالّة على ذاته جلّ جلاله ، أو على صفاته الحسنى . وصفاته التي تدلّ عليها آثاره في خلقه هي علامات تدلّ على وجود ذاته تبارك وتعالى . وحين نقول : « باسم اللّه » أو « باسم الرّبّ » فالمقصود مجموع صفات اللّه ، أو مجموع صفات الربّ الحسنى الدالّة عليه ، لأنّ المفرد النكرة المضاف إلى معرفة يعمّ ، فيكون بمثابة جمع النكرة المضاف إلى معرفة ، فعبارة : « باسم اللّه » أو « باسم الرّبّ » مثل عبارة : « بأسماء اللّه » أو « بأسماء الرّبّ » . أي : بكلّ الصفات الحسنى التي هي للّه ، أو للرّبّ .